الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٨٤وعليه تبعث، انظر عن يمينك، فيفتح له باب من قبره إلى الجنة فيقول له: هذا كان(1) منزلك لو أطعت الله، فإذا عصيته فانظر عن شمالك، فيفتح له باب من قبره إلى جهنم يدخل عليهم غمّ من منزله وأذاه، فما شيء أبغض إليه من قيام الساعة، ثمّ يصير إلى العذاب»(2).
فالناس في المحنة رجلان؛ رجل يقول: الله ربي، ورجل يقول: لا أدري، فمن قال: أنا أدري فهو مؤمن، ومن قال: لا أدري فهو كافر.
قال أبو عبد الله: قيل: إنه إذا دخل الميت قبره أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لهما، منكر ونكير، يخطّان الأرض بأنيابهما، ويشقّانها بشفاتهما(3)، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، في يد كلّ واحد منهما مرزبة من نار، فيأتيان القبر فيضربانه بمرزبتهما فيتصدّع القبر، فيأتيان إليه فيرفعانه، فيمسك كلّ واحد منهما بعضه، ويردّ الله تعالى(4) فيه الروح فيهزّانه هزّا شديدا، ويقولان له: من إلهك؟ فإن كان مؤمنا ألقاه الله حجّته بما اتّبع رضاه في الدنيا؛ فيقول: الله إلهي، فيقولان له: وما دينك؟ فيقول: الإسلام ديني، قيل: فيفتح له بابا من أبواب النار فينظر إلى أغلالها وأنكالها وسلاسلها وقطرانها، وما أعدّ الله لأهلها فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك بما أطعته في الدنيا،
(1) زيادة من ث، ق.
(2) أورده الربيع بمعناه، أخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 982. وأخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1338؛ ومسلم، كتاب الجنة وصفات نعيمها وأهلها، رقم: 2870.
(3) ث: بشعاتهما.
(4) زيادة من ث.