الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٨٧الرسول - عليه السلام -، وإن جهلنا كيف ذلك والله تعالى قادر على عذاب القبر؛ إن شاء عذّب في القبر، وإن شاء رحم، ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء:23]، وقد يوجد في الدّعاء أنّ الله يستعاذ به من الكفر، والفقر، وعذاب القبر، وموقف الخزي في الدنيا والآخرة.
مسألة: وقد اختلف الناس في عذاب القبر اختلافا /391/ كثيرا، وقولنا قول المسلمين، ولا يعجز الله شيء من ذلك، وأمّا منكر ونكير فقد يوجد في الآثار عن ابن عباس، وجابر بن زيد، وموسى بن أبي جابر، ولم يصحّ لاختلاف(1) الأخبار فيه، والله أعلم بذلك. وعذاب القبر ففيه أيضا الاختلاف؛ فمنهم من قال: إنّ المنافق يعذّب في القبر. وقال آخرون: في البرزخ، ولا عذاب عليهم إلى يوم القيامة. وقال قوم: إنّ عذابهم في القبر تملأ عظامهم في القبر أفزاعا وأهوالا كما يرى النائم في منامه.
قال أبو الحسن: وأحبّ قول من قال: إنّ عذابهم في الآخرة بالنار كما قال الله - عز وجل -: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى:7]، ويقال: إنّ المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة، فيسلموا عليه، ومشوا على جنازته، وصلّوا عليه مع الناس، والله أعلم.
قال أبو محمد: ونحن نقول: إنّه إذا جاز في العقول، وصحّ في النظر بالكتاب وبالخبر أنّ الله - عز وجل - يبعث من في القبور بعد أن تكون الأجساد قد بليت، والعظام قد رمّت جاز أيضا في المعقول وصحّ في النظر وبالكتاب وبالخبر أنّهم يعذّبون بعد الممات في البرزخ، فأمّا الكتاب فإنّ الله - عز وجل - يقول: {النَّارُ
(1) ث: الاختلاف.