الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٨٩مسألة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:169]، وهذا شيء [خصّ الله به تبارك وتعالى](1) شهداء /393/ بدر رحمة الله عليهم، وإذا جاز أن يكون هؤلاء الشهداء أحياء عند ربّهم يرزقون، وجاز أنّهم مستبشرون فَلِمَ لا(2) يجوز أنّ أعداءهم الذين حاربوهم وقتلوهم أحياء في النار يعذّبون؟ وقد أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقوله الحقّ.
وعن عائشة قالت: كانوا يبكون على يهوديّ فقال النبيّ: - صلى الله عليه وسلم -: «إنّهم ليبكون عليه، وإنّه ليعذّب في قبره»(3).
مسألة: احتجّ من قال بعذاب القبر بقول الله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر:11]، فقالوا: الموتة الأولى التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة، والحياة الأولى إحياء الله إيّاهم في القبر، والموتة الثانية إماتة الله إيّاهم بعد المساءلة، والحياة الثانية أحياهم الله للبعث، وقال آخرون غير هذا، واحتجّ من أنكر عذاب القبر بقول الله تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون:112،113]،
فهذا يدلّ على أنّهم لا حياة لهم في القبر بعد موتهم، والله أعلم.
(1) هذا في ق. وفي ث: خص به تبارك وتعالى. وفي الأصل: خص الله به.
(2) زيادة من ث.
(3) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار بلفظ قريب، كتاب الكراهة، رقم: 6976. وأخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 24495؛ وأبي بكر النيسابوري في الزيادات على كتاب المزني، كتاب الصلاة، 1/ 315.