قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٣٩٢

مانع.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: تصديق روايات عذاب القبر، وسؤال ناكر ونكير يخالف معنى تأويل التنزيل، لقوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر:11]، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ [الحج:66]

أي من العدم، أو كنتم لحما ميّتا في بطون أمّهاتكم فأحياكم، ثمّ يميتكم، /396/ ثمّ يبعثكم تارة أخرى؛ فأين حياة القبر؟ وقوله تعالى في ثلاث النفخات في سورة "يس"؛ جمع ذكرهنّ فيها واحدة لهلاك الخلائق؛ فالأولى قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس:48 - 50]، وقال في النفخة الثانية للبعث: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:51،52]، وقال في النفخة الثالثة لجذبهم إلى الموقف، وفي هذه الثلاث الآيات بيان جميع أخبار الموتى إلى وقوفهم في الموقف، وكلّ أخبار الناس على خلاف تأويل هذه الآيات الثلاث في جميع ذلك، فإذا كان عند بعثهم(1) أخبر الله عنهم أنّهم عرفوا حقّ البعث فأين حياتهم في القبر؟ وهل يصحّ عذاب وسؤال وجواب لغير حيّ؟ وأمّا الأرواح وهي العقول فلا تعقل في غير جسم.

وقوله تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:46]، فالقرآن لا يخالف بعضه

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بعضهم.

١٠٬٧١٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.