الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٩٥ما سرّني الدهر إلا زادني حزنا … لأنّه فلك بالخلق دوّار
كتب إنسان يعزّي إنسانا في ابنه: الدنيا شجرة ثمرتها المصائب، وبيضة متضمّنها العجائب، والدهر ساتر يفكّ(1) العهود، ويبدل البيض بالسود، وما قصد(2) أحدا(3) بخير إلا حسمه(4) بشرّ، ولا عهد إلى أحد في الرعاية إلا نقض(5) ذلك عند اليسر على حال من أحواله، يعتمد ولا في شيء من أفعاله بمقتصد، إن أضحك(6) ساعة أبكى سنة، وإن أتى بسنّة (ع: بحسنة) /399/ جعلها سيّئة.
فصل: وكتب بعض إلى بعض إخوانه يعزّيه: الحمد لله الدائم الذي ليس لدوامه أمد، الباقي بوحدانيته على تصاريف إبانات(7) الأبد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد، كتب على خلقه الفناء وابتلاهم بالفقر والغنى، فطوبى للصابر على بلائه، وفوز الشاكر على ابتلائه، ليس الموت بدعا على أحد، ولا عن صغير وكبير سهى وسمد، الموت منهج ونحن ناهجوه، والآخرة باب ونحن والجوه، علام ترادف الأنفاس، لمن حلّ الأرماس؟ فنحن أموات، آباء
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.
(2) ث، ق: أقصد.
(3) ث، ق: أحد.
(4) ث، ق: أحسمه.
(5) ث: نقص.
(6) ث، ق: ضحك.
(7) هذا في ث، ق. وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.