الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٤١١رأسه وقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا»، ثمّ قال: «إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع /413/ من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأنّ على وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مدّ النظر، قال: ثمّ يجيء ملك حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما يسيل القطر من في السقاء حتى يأخذها ملك الموت، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ويصعدون بها، قال: ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فلا يمرّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب! فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمّى بها في الدنيا حتى ينتهي به(1) إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فيفتح له، فيشيّعيه من كل سماء مقرّبوها إلى السماء التي قبلها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، قال: فيقول الربّ - عز وجل -: اكتبوا كتاب عبدي في علّيّين، وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه /414/ فيقولان له: من ربك؟ فيقول ربي الله - عز وجل -، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقولان: ما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدّقت، قال: فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال: فيأتيه من
(1) ث: بها.