قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

الذي يتكلم به الناس من قولهم: "الله" و"السميع" و"البصير" وجميع الأسماء، قيل لهم: إنّ الكلام لا يختلف فيه إحداثه محدث مخلوق، وأنه فعل العباد، وإن كان معناك أن الصفة هي الكلام، فإنّ الكلام فعل العباد، والعباد يفعلون اسم الله في كلّ أحوالهم.

وفي قود /246/ هذا القول إنه لا يجوز لأحد أن يقول: لم يزل الله ولا عليم ولا سميع ولا بصير ولا جميع صفاته؛ ولأن الصفات في قولك هي الفعل، والفعل محدث، والفاعل أقدم من فعله، فقد كان الخلق ولا صفة لله؛ إذ صفته هي أفاعليهم في قولك.

فإن قال قائل: اسمه غير فعل؛ فيقال: ما دليلك على أن ثم اسما غير ما سمع من قول القائل: الله والعليم والرحمن وصفاته أنّه لم يزل، فإنّه لا يجد دليلا حتى يرجع فيقول: لم يزل الله وهو العليم الرحمن السميع وجميع صفاته، فيقال في قود قولك أو صفاته غير أنّه لم يزل ومعه غيره؛ لأنّك زعمت أنّ الله لم يزل وهو الله السميع العليم الرحمن وجميع صفاته، إذا زعمت أنها غيره؛ لأن أصل ما أجمع عليه أهل الصلاة أنّ الله قديم، وأنّ ما سواه محدث، فتفهّموا ما وصفت تجدوه نيّرا سهلا.

والعرب تقول في كلامها: "لفلان غنم" يخبرون(1) عن شيء غيره، ويقولون: "لفلان ولد" يعنون غيره، وأشباه ما يملكه الناس، ويقولون: "لفلان رجل وله يد وله رأس وله ظهر وله بطن وله وجه" وجميع أجزائه، إنّما يعنون بقولهم له أجزاؤه وهو الأجزاء كلها، ليس أنّ يده ورجله غيره وجميع الأجزاء، إنّما يعنون إذا قالوا:

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: يخيرون.

١٬٠٧٦ / ٣٦٬٧٥٥