قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٢٠

ومنه: ويقال: زكا الزرع، وزكت البقعة إذا بورك فيها، ومنه قول الله تعالى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف:74]، وزاكية، أي: نامية وزائدة.

ومنه: تزكية القاضي الشهود؛ لأنه رفعهم بالتّعديل والذكر الجميل، يقال: فلان أزكى من فلان، أي: أطهر، ثم قيل: زكاة الفطرة، فالفطرة الخلقة في هذا الموضع، ومنه قول الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم:30]، أي: الخلقة الجبلّة التي جبل الناس عليها.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: الزكاة تجب في مال كل مسلم، بالغاً كان أو غير بالغ، مغلوبا على عقله أو عاقلاً؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم، وأردَّها في فقرائكم»(1).

فإن قال قائل: إن الخِطاب لا يقع إلا على عاقل بالغ، فكيف تكون الزكاة واجبة على من لا تلحقه المخطابة؟ قيل له: إن الزكاة فيها معنيان: أحدهما: حق يجب للفقراء. والآخر: حق يجب على الأغنياء، فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء، لم يكن زوال الفرض عنه مبطلا لما وجب لغيره في ماله.

فإن قال: فقد قال الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة:103]، والطفل لا يطهّره أخذ ماله؟ /9/ قيل له: هذا شيء لا يوصل إلى علمه، وقد يجوز أن ينفع الله الطفل إذا بلغ بما أخرج الإمام والوصي والمتولي له من ماله قبل بلوغه، والدليل على ذلك ما روي أن امرأة أخذت بعضد صبي فرفعته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول: ألهذا حج؟ قال: «نعم،

(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1496؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 19؛ وأبي داود، كتاب الزكاة، رقم: 1584.

١٠٬٧٥٨ / ٣٦٬٧٥٥