الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٢١ولك أجره (خ: أجر)»(1)، وبعد فإنا لم نقل: إن الزكاة كلها وجبت بآية واحدة، فيحمل الخلق على حكمها. قال الله جل ذكره: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:43]، فلا يدخل في هذا الخطاب إلا عاقل بالغ الحلم. وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، فلا يدخل في هذه الآية إلا من تكون الزكاة طهارة له. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت آخذها من أغنيائكم»(2)، وكل من وقع عليه اسم الغنى من المسلمين، صغيرا أو كبيرا، عاقلا كان أو مجنونا، فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله. والمشرك لا يدخل في هذه الآية(3)؛ لأن الكاف والميم من قوله: «أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم» راجعة على المسلمين بذلك، على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذا أن يقول لهم هذا بعد أن يقرّوا بأن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والله أعلم، وبه التوفيق.
وأما من شبّه الصلاة بالزكاة، فغلط؛ لأن الصلاة عمل /10/ على البدن ليس لأحد فيه حق، والزكاة دين يقوم في ماله، يخرجها هو ويخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا غاب، أو منعها بغير رأيه؛ لأنّ الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع، والله أعلم.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الحج، رقم: 1336؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2646؛ ومالك، كتاب الحج، رقم: 426.
(2) تقدّم عزوه بلفظ: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم».
(3) ق: الجملة (خ: الآية).