الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٨الصدقة من الحنطة والشعير والتمر، وكان لا يرى في العنب صدقة، وكذلك يروى عن الشعبي بمثله، وكان مذهب هؤلاء أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما حكم على العرب في صدقاتها بما تعرف من أقواتها، مما هو طعام لها في حاضرتها وباديتها، فلم تكن إلا هذه الثلاثة الأصناف؛ فكانت الحنطة والشعير لأهل المدر، وكان التمر لأهل الوبر، وخرج الزبيب من هذا المعنى، يقولون: فإنما وجبت الصدقة للفقراء على الأغنياء، /17/ فيما لا حياة لهم بعد الله إلا بهم ليعيشوا معهم، كالإبل والبقر والغنم التي خصها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصّدقة، من جميع سوائم الخيل والبغال والحمير، فجعل ألبان تلك، ولحومها معاشا للناس دون هذه؛ فلذلك وجبت في تلك الصّدقة دون الأخرى، يقولون: وكذلك هذه الأصناف الثلاثة من الطعام: البُرّ والشعير والتمر هي في قوت الناس ومعاشهم عند العرب.
قال أبو عبيد: الذي أختار من ذلك الاتّباع لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا صدقة إلا في الأصناف الأربعة التي سماها ونسبها، مع قول من قاله من الصحابة والتابعين، ثم اختار ابن أبي ليلى وسفيان [ … ](1)؛ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خصّ هذه بالصدقة، وأعرض عمّا سواها، قد كان يعلم أن للناس أموالا مما تخرج الأرض، وكان تركه ذلك عندنا عفوا منه، كعفوه عن صدقة الخيل والرّقيق. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ابن عبيدان: ومن زرع القطن في أرض، وسقاه من مائه، ولم يغرم عليه شيئا؛ فلا زكاة في هذا القطن، حتى يبيعه ويصير دراهم تجب فيها الزكاة، ويحول على الدراهم الحول، أو يحمل الدراهم على ما تجب فيه الزكاة من قبل.
(1) بياض في النسخ الثلاث، ومقداره في الأصل كلمتان.