قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

وله رجل وله روح" وجميع الأجزاء، ولله الأسماء الحسنى، واختلف وجوه معانيها؛ لأنّ /248/ الذي أضيف إلى الإنسان من ذلك إنما هو بالأجزاء، والذي أضيف إلى الله إنما هو لا بالأجزاء المتفرقة؛ لأنّ الأجزاء مخلوقة عاجزة ذليلة مشهورة، فنفينا عن الله تعالى معاني الخلق وما يجري عليهم، ونفينا عن الخلق معاني الله وما يجري عليه، وأبقينا ما أخبر به عن نفسه من أنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، وأنه: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾؛ لأن الولد يشبّه بالوالد، فنفي عن الله الشبه، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾؛ لأن المولود محدث، والمحدث مقهور عاجز مع الولد، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:3،4]؛ لأنّ الأكفاء متضادون بعضهم يكافئ بعضا، فنفى عن نفسه الأكفاء؛ لأنّ المكافئ لكفوه ذليلان مقهوران؛ لأن لهما قاهرا قهرهما على مضادتهما، ومذللا لهما حتى تكافيا، فنفينا عن الله الأضداد والأمثال والأشباه بما يكون فيه بيان لذي الحجى، ولا قوة إلا بالله.

وفرقوا بين أسماء الله تعالى فقالوا: إنّ بعضها لم يزل وهي له، وبعضها محدثة؛ وذلك أنّهم لم يجدوا بدّا من أن يقولوا: إن الله لم يزل، وهو الله السميع البصير القادر القاهر الأول الحافظ الشاهد، فلما لم يجدوا بدّا من ذلك قالوا: إن هذه أسماء ذاتية، فيقال لهم: ما تعنون بقولكم أسماء ذاتية، تعنون أنه هو نفسه، والله السميع العليم القاهر القادر الأول الحافظ الشاهد؟ فإن /248/(1) قالوا: نعم، قيل لهم: صدقتم، والحق قلتم، وإن كنتم تعنون السميع الله القاهر القادر الأول الحافظ الشاهد هي أسماء للمعني بها، وأنها لم تزل معه، فقد أثبتم أنّ معه خلقا

(1) تكرر هذا الرقم في صفحتين.

١٬٠٧٨ / ٣٦٬٧٥٥