الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧محدثا لم يزل، وقد افتريتم إثما عظيما، وقلتم بقول خرجتم به من موافقة أهل الصّلاة، فإنهم يقولون: إنما أثبتنا له اسم العليم نفينا عنه الجهل بذلك، وقلنا له: السميع نفينا عنه بذلك الصمم، قلنا له: البصير نفينا عنه العمى، وقلنا له: القادر نفينا عنه بذلك العجز، والقاهر: نفينا عنه الاستكراه، وحافظ: نفينا عنه النسيان، وشاهد: نفينا عنه الغفلة.
ويقال لهم: حدثونا عن قولكم: نفينا، فهل ينفي الجهل إلا العلم، والصم إلا السمع، والعمي إلا البصر، والعجز إلا القدرة، والنسيان إلا الحفظ، والغفلة إلا(1) التّذكرة، وفي قود قولكم ونفيكم ما ذكرتم إثبات الأضداد لما نفيتم، ونحن نسألكم عن هذه الأضداد التي أثبتموها، أهي الله نفسه أم هي غيره؟ فإن زعمتم أنها هي الله نفسه، فقد دخلتم في أشنع ما أنكرتموه على من خالفكم؛ إذ وصفتم [أنّ لله سمعاً وبصراً وعلماً وقدرةً وحفظاً وتذكرةً](2) والله تعالى لم يصف نفسه بشيء مما وصفتموه، إنما هو الله السميع البصير، فمن وصفه بغير ما وصف به نفسه فقد افترى إثما /249/ عظيما، وضل ضلالا بعيدا، وإن قلتم: "هذه الأضداد غيره" فقد أثبتم معه غيره، وجعلتموه إذا أجزاء كالخلق، فتعالى الله علوا كبيرا، فتفهموا ما وصفنا وتبيّنوه فإن فيه الشفاء لمن يريد الله وما عنده.
اعلموا أن قوله: نفينا عنه الجهل، لا يكون الجهل ضد عالم، إنما الجهل ضد العلم، والجاهل ضد العالم، والصمم ضد السمع، والصمم لا يكون ضده السميع، والعمى ضد البصير، لا يكون العمى ضده البصير، فتفهموا الأضداد