الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٤٥مسألة: وفيمن له أرض تشرب بالنهر، وأرض تشرب بالزجر، ثم جاء السيل وسقاها عند الدراك بالنهر، أيحملان في الزكاة على بعضهما بعض؟ فإذا سقاها بالنهر قبل أن يدرك الزرع؛ فهو محمول على زرع الأخرى، وإن سقاها بعد أن أدرك الزرع؛ فلا يحمل زرع الأرضين، والله أعلم. وصفة الدراك أن يكون الزرع بسرا.
مسألة: في سقي الزرع بالزجر والنهر، أحسب أنه ينظر إلى الأيام؛ لأن آد الزجر أقرب من آد النهر، وربما أغنى من آد الزجر.
مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن خميس بن علي: وفي المال إذا كان يسقى بالزجر أو بالنهر، وأدرك بعضه، مثل: المزانيج(1) والمناحي والنغائل وما أشبه ذلك، ثم قلّ الماء أو جاء الخصب، وصار يسقى بضدّ ما أدرك عليه النخل المذكور، كيف وجه الزكاة منه، أيكون حكم ما أدرك أولا حكم ما أدرك عليه، وحكم الآخر حكم ما أدرك عليه، أرأيت سيدنا إذا كان /36/ الذي أدرك أولا ما يبلغ النصاب، وكذلك الآخر لا يبلغ النصاب، أيكون ذلك محمولا على بعضه بعض، أم لا يحمل، ويفترق الحكم في كل شيء منه على حدة؟
الجواب -وبالله التوفيق-: أما ما أدرك من ذلك؛ فزكاته على ما أدرك عليه، كان نهرا أو زجرا، وأما ما لم يدرك منه، فإن كان مثلا أن لو ترك بغير سقي لأدرك، ولا يضرّه ترك السقي، وكان من قبل يسقى بالنهر أو الزجر فهو على ما أدرك عليه، وإن كانت تلك الثمرة لا تقوم إلا بالسقي وسقيت، فعلى ما أدركت عليه، كان نهرا أو زجرا، في أكثر قول المسلمين، وهو قول الإمام ناصر بن مرشد
?، فيما عرفناه عنه، ولا يحمل الزجر على النهر، ولا النهر على الزجر، وإن كان(2) كل منهما على حياله، وهذا أكثر ما عرفناه من آثار المسلمين، والاختلاف فيما يسقى بالنهر والزجر كثير، لعلّه وفيما نرجو أنّه لا يخفى عليك إن شاء الله ذلك.
قال غيره: ولعله أبو نبهان: إنّ هذا في إدراكه على غير ما كان به في السقي من قبله، فما يجوز لأن يكون بعد على أصله. وعلى قول آخر: فيجوز فيه لأن يكون على ما أدرك عليه. وعلى قول ثالث: فهو بينهما، على حساب الأشهر والأيام. وعلى قياد كل قول، فيحمل ما به على ما هو منه في رأي من قاله، بعد دراكه من كل /37/ أو جزء، لمعرفة النصاب في كل منهما، وليس كذلك ما صار إلى حد ما لا يضرّه ترك السقي على حال؛ لأنه مما لا يحتاج إليه، فهو على ما كان من قبله عليه، ولا يبين لي أنه مما يجوز فيه إلا ذلك.
مسألة من جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: فيمن له مال في فلج وليس له ماء، وصار يقتعد له صاحبه كل سنة، أتلزم هذا الرجل الزكاة، العشر أم نصف العشر، وما يعجبك في ذلك؟
الجواب: تلزمه الزكاة العشر؛ لأنه يسقيه بفلج لا بزجر ولا بنزف، ولا يعتبر هنا القعد ولا غلاؤه ولا رخصه، ولو اعتبر بالقعد لاحتاج إلى اعتبار ثان في الغلاء ومقداره، والرخص ومقداره، وفرق بين سقي المطر والفلج أيضا؛ لأن الفلج يحتاج إلى عامل، والعامل يحتاج إلى غرامة، والمطر سقيه لا يحتاج إلى عامل، ولا غرامة سقي، فاعرف ذلك.