قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨

ومجاريها، وما ينفي بعضها من بعض، تعلموا أن القوم ليسوا على صراط مستقيم، وأنهم في واد يهيمون، ولو كان أصلهم الذي بنوا عليه ثابتا لكانت فروعه ثابتة، ولكن فسد الأصل ففسد الفرع.

ويقال لهم: أخبرونا عما فرقتم من أسمائه، فقلتم للعلم(1) لم يزل، وهذا من أسماء ذاته، والغفور من أسماء فعله، والخالق والرازق، وهذه عندهم من أسماء فعله؛ فقالوا: لا يجوز أن يقال: إن الله لم يزل خالقا ولا غفورا ولا رحيما ولا رازقا؛ لأن هذه الأسماء عندهم إنما أضيفت إليه بفعله، فتفهّموا الحجة عليهم. يقال لهم: أليس الغفور هو العليم؛ لأنهما عندكم اسمان، وأحدهما قديم والآخر محدث، فلا يكون القديم هو المحدث، ولا المحدث هو القديم، وفي قود هذا القول إنّ الله هو الغفور، وإن /250/ الغفور هو غير الله، والله عندكم اسم لم يزل، فتفهّموا ما وصفنا تعلموا أنّ الله غير الغفور، وأنّ الله ليس هو الغفور، إنه قد افترى إثما عظيما.

اعلموا أنه إنما اشتبه عليهم الأمر من قبل قلة معرفتهم وتعميهم في كل ما يخطر ببالهم، فإذا عرض لهم(2) شيء دانوا به وقالوا به، ولم ينتظروا إن سألوا وأن يتبينوا.

اعلموا أن كل ما وصف الله به نفسه من هذه الصفات في القرآن، فإنّما يخبر أنه هو الخالق، وأنه هو الرازق، وأنه هو العالم، وأنه هو السميع، وأنه هو القادر، وجميع ما وصف به كما هو وصف لم يزل كما وصف نفسه، لا إنما وصف به

(1) ث: للعليم.

(2) ث: منهم.

١٬٠٨٠ / ٣٦٬٧٥٥