قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

نفسه وغيره، وقد بيّنا ذلك في صدر كتابنا، فتفهموا وائتموا به، كونوا من أمركم على بيان.

واعلموا أنّهم يحتجون في بعض حججهم أن يقولوا: فلم يزل الله يخلق ويرزق ويغفر ويرحم وأشباه ذلك، فتفهّموا قلة معرفتهم بالحجج، ودخولهم فيما عليهم لا لهم، واعلموا أنّ الله وصف نفسه بسمع وبصر وعلم وأشباه ذلك، وأنه يخلق ويرزق ويغفر ويرحم.

واعلموا أن قوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ [البقرة:77] إنما يخبر عن نفسه أنه العليم بالأشياء قبل أن تكون، فليس في "يعلم" خبر عن سواه، وإنما هو خبر عن نفسه أنه العليم، وسميع يعني أنّه السميع الذي لا تخفى عليه الخلق، وأنه /251/ المحيط بهم قبل أن يخلقهم، وكذلك في "يبصر ويقدر ويحصي ويحفظ" وأشباه ذلك، ولا يجوز لقائل أن يقول: إن الله لم يزل يخلق؛ لأن في قوله: ﴿يَخْلُقُ﴾ [آل عمران:47] خبر عن الخالق والخلق، ويرزق ويغفر ويرحم مثل ذلك، وليس في قول القائل: الخالق خبر عن غير الخالق، ولا الرازق خبر عن غير الرازق، لأنما(1) قوله: الخالق صفة الله بأنه هو الخالق لا غيره الخالق، والرازق لا غيره الرازق، فتفهّموا ما وصفنا تجدوه نيّرا سهلا ولا قوة إلا بالله، والله أعلم.

مسألة: قال محمد بن محبوب ?: لا يقال: إن أسماء الله محدثة، ولكنها لم تزل له، ولا يقال: إنها هي هو الله، ولا هي غيره، ولا شيء منه؛ لأنه غير محدود ولا يتبعّض تبارك وتعالى، ونقول: إنّ القرآن كلام الله، ولا نقول: إنه هو ولا شيء منه ولا مخلوق، ولكنّه وحيه وكتابه وتنزيله على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، والقرآن هو

(1) ث: إلا أنّما.

١٬٠٨١ / ٣٦٬٧٥٥