قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٦٣

الثّمرة مميزة، وعارف كل واحد منهما ثمرة ماله؛ فعلى كل واحد منهما زكاة ثمرة نفسه، لا يحملان.

مسألة: وسألت أبا سعيد عن المفاوضة بين الزوجين إذا تفاوضا في مالهما، ما تكون هذه المفاوضة، بمنزلة الإباحة منهما لبعضهما بعض، أم بمنزلة العطية، ما لم يحرز المعطى؟ قال: ليس معي أنها بمنزلة أحدهما في التسمية؛ لأن هذا كله بالكلام، وداخل بالأحكام، ولكنها تخرج عندي مخرج /55/ الإدلال؛ لأنها ليست من طريق الفعل من رب المال، وإنما هو من تركه على ما يخرج من اطمئنانة القلوب، حله من قبله، فهي خارجة مخرج الإدلال عندي، والله أعلم.

قلت: فتقع المفاوضة في إزالة الأصل والفروع والثمار، أم إنما المفاوضة في الفروع، وليس تقع في الأصول؟ قال: كلما وقع عليه، وفيه حكم اطمئنانة القلوب من إزالة لأصل أو فرع، فهو خارج مخرج المفاوضة في أول المسألة؛ أنها تخرج مخرج الإدلال، وإنما يقع الإدلال بحكم اطمئنانة القلوب.

قلت له: فالمفاوضة كلام يحتاج فيه المتفاوضان إليه، ولا تثبت لهما المفاوضة إلا به، أم إنما ذلك إلى اطمئنانة القلوب بغير كلام؟ قال: المفاوضة تقع على معنيين عندي، بالحل والإباحة بحال، حتى تأتي على سبيل المفاوضة من القول، أو بالمتاركة والمسالمة على ما لا تشك القلوب، على الرجاء من بعضهم بعض، ومن طيبة النفس.

قلت له: فإذا قايض الزوج بمال زوجته أحدا من الناس بعد المفاوضة، وهي حاضرة لا تغيّر ولا تنكر، هل يجوز ذلك للمقايض للزوج؟ قال: معي أنّه إذا ثبتت المفاوضة في مالهما مثل ما فعل في مالها بحكم المفاوضة؛ جاز ذلك، وإلا هو كغيره من الناس في مالها.

١٠٬٨٠٠ / ٣٦٬٧٥٥