الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٦٨قال غيره: ولعله أبو نبهان: الله أعلم، والذي في الأثر من قول من تقدّم من المسلمين في المفاوضة: إنها تبطل لموته من قبل الحصاد، فيرجع كل منهما إلى ماله في مبلغ الزكاة، على معنى ما في قولهم من دليل على هذا، وإن ماتت هي، فكذلك، فأمّا أن يحملا لا لشيء في هذا الموضع غير الإدراك؛ فلا أعرفه مما قالوه إلا من بعد الحصاد، على قول من قاله به في ذلك.
(رجع) وإن كان مال الهالك لا تجب فيه الزكاة إلا إذا حمل عليه مال الزوجة، أتكون الزكاة قد وجبت فيه على هذه الصفة، أرأيت إن كان /61/ الزوج قد حدّ شيئا من مال زوجته وخلطه على ماله، ومات بعد ذلك، ما وجه ذلك؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إذا كان المال جملة واحدة حين أدرك، ولم تنزعه المرأة منه؛ فإنه محمول بعضه على بعض، وما خلطه الزوج من ثمرة مال زوجته المفوضة له؛ فقد استهلكه، ولا رجوع لها فيه بعد ذلك.
قال غيره: ولعله أبو نبهان: ما خلطه من مالها، فهو الذي يحمل على ماله، على قول من يذهب إلى لزوم الزكاة بالمفاوضة، فإن بلغ به إلى الزكاة، وإلا فلا شيء فيه، وما بقي من مالها؛ فلا يحمل عليه، وإنما يجوز هذا فيصحّ أن يحمل عليها هي، فيجمع على ما خلطه في ماله لمعرفة المبلغ من النصاب في الزكاة جملة في مالها، فإن بلغ إليه؛ لزمها فيما يبقى أن تخرج عنه ما فيه، إن كان ما خرج منه فدخل في ماله؛ أخرج ما به من زكاة مع ماله، وإلا فلا بد لها في الجميع من أن تؤدّي عنه ما فيه من ذلك.
مسألة: ومنه: ولا تكون المفاوضة وتثبت إلا بين الزوجين، على أكثر قول المسلمين، والمفاوضة بين الزوجين إذا تركت الزوجة مالها، ولم تأخذ منه غلة مالها،