قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

من علم الله، وعلمه لم يزل وهو غير محدث، والقرآن كلام الله، والله تعالى لم يزل متكلما، ومن حدّ صفات الله كمن حدّ الله.

ومن قال: "إنّ القرآن مخلوق" وقد تقدّمت له ولاية فلا يقطع ما لم يبرأ ممن لا يقول: "القرآن مخلوق"، فإذا برئ ممن لا يقول: "القرآن مخلوق" برأي برئنا منه بدين، وهذا القول كان منه بعدما قدم صحار، إلا أنه إذا قال: إن "القرآن مخلوق" /252/ ولم يبرأ ممن لم يقل بقوله فإنه يجفى، أو قال: عدو للمسلمين. وقال محمد بن هاشم: إن هذا مما يسع جهله، والله أعلم.

مسألة: وقيل لأبي مروان: إن موسى بن علي كان يقول: إنّ القرآن مخلوق؛ فقال أبو مروان: كذب من روى هذا عن موسى بن علي، بل موسى بن علي يقول: إن القرآن كلام الله، ولا يقول: القرآن مخلوق، والله أعلم.

مسألة: أبو سعيد: أما قولك في أسماء الله تبارك وتعالى أهي مخلوقة أم غير مخلوقة؟ فقد قيل: إن أسماءه المسمى بها من الألفاظ الملفوظة، والحروف الملحوظة المسموعة التي سمى بها نفسه في كتبه أو وحيه، أو سمّاه بها أحد من خلقه، فلا يستقيم إلا أن تكون محدثة، وأما ما سبق من ذلك في مكنون علم الله الذي لم يزل عالما به، فلا يقال: إنّ علمه محدث ولا مخلوق، ولا يجوز أن يكون هو أسماء ولا يكون ما سواه إلا هو محدث، فمن خطرت بباله هذه الأسماء التي تذكر وتكتب وينتقل ذكرها من حال إلى حال فذلك محدث مخلوق، ومن عرف معناها فعليه أن يعلم أن ما سوى الله تبارك وتعالى مخلوق، وإذا لم يعرف معنى ذلك والمراد به من خاطر ذلك أو ذكره، وعلم أن الله تبارك وتعالى قديم، وما سواه محدث من جميع الأشياء، وأنه لا يشبهه شيء من /253/ جميع الأشياء من ذاته ولا صفاته ولا أسمائه ولا حكمه ولا قضائه، وسعه ذلك إن

١٬٠٨٢ / ٣٦٬٧٥٥