قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

شاء الله.

وكذلك القول في القرآن وتنزيله وكتابه وإحداثه من هذه الألفاظ الملفوظة، والحروف الملحوظة المكتوبة المسموعة المنظورة، فهي محدثة مخلوقة، وأما ما سبق من علم الله فلا يقال: إن علم الله تبارك وتعالى محدث كان بعد أن لم يكن، فلا يجوز هذا ونحوه عليه، فمن شك فيما لا يسعه جهله على ما وصفنا فيما يخرج تنزيلا قد بلغه علمه، فيخرج حدثه في ذلك معنى الشرك.

وإن كان متأوّلا في شكه وقوله بمثل ذلك لم يلحقه الشرك، وإن كان شكّه في مثل ذلك وقوله وتأويله فيما لا يسعه جهله، كان كفره في ذلك كفر نعمة لا كفر شرك، ومن قال بخلق القرآن؛ فقيل: يبرأ منه وقيل بالوقوف عنه. وقيل: بولايته، وكذلك القول في أسماء الله تبارك وتعالى إذا ثبت معنى الاختلاف في حكم التسمية، وعلى غير تفسير لا يسع ولا يحتمل فيه للقائل مخرج من مخارج الحق، فلا يجوز في ذلك الولاية ولا الوقوف بعد علم حدثه فيما لا يسع جهله، ونزول بليّته فيما لا يسع جهله، والله أعلم.

مسألة: قيل: إن أحمد بن أبي داود الذي امتحن العلماء الفقهاء في زمن من بعصره من الخلفاء، وسعى في حبسهم وتنكيلهم وسفك دمائهم، وإخراجهم من أموالهم /254/ وأهليهم وأوطانهم، حتى أصابهم من الضّر ما يصيب غيرهم؛ ليجريهم على القول: إن القرآن مخلوق، حتى أوتي الخليفة بشيخ من أهل أدية من الشام مقيدا في أجل المحنة، وهو جميل الوجه تام القامة حسن الشيبة، فلما رآه الخليفة استحى منه ورقّ له، فما زال يدنيه ويقرّبه حتى قرب منه وسلم عليه الشيخ فأحسن، ودعاه فأبلغ وأوجز، فقال له الخليفة: اجلس فجلس، فقال له: ناظر ابن أبي داود على ما يناظرك عليه. فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين إن ابن

١٬٠٨٣ / ٣٦٬٧٥٥