قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٨٩

وعلى رأي من رأى لزوم ذلك على المحتسب، لم يوجب على اليتيم تصديقه بعد بلوغه؛ إذ هو في رأيه هذا كالمدعي على اليتيم أنه لم يخرج زكاة ماله، وأنها باقية فيه؛ لأنه يحطّ عن نفسه بقوله هذا ما قد لزمه ويلزمه غيره، ثم مع ذلك يلزمه مقدار الزكاة؛ لأنه لم يخرجها هو، وقبض اليتيم ماله بعد بلوغه بزكاته، إذا كان غير مأمون عليها في إنفاذها، حتى يصحّ معه أنّه أنفذها في أهلها.

وعلى رأي من لم ير إخراجها على المحتسب لازما؛ فلا يلزمه ضمانها بعد أن أخبر اليتيم بعد بلوغه، أنه لم يخرجها إذا سلّم له ماله قبل إخراجها منه، كان اليتيم مأمونا على إنفاذها أو لم يكن؛ فليس عليه من خيانته(1) شيء بعدما أخبره ببقائها في ماله؛ لأنه بعد ذلك هو المسؤول عن زكاته، والمؤاخذ بتقصيره فيما دون من لم يتعبد بها.

والوصيّ والوكيل يجري فيهما من القول بالاختلاف بين الفقهاء الأسلاف، /86/ ما جرى في المحتسب حسب ما مضى، ولعل بعض أهل العلم رآهما ألزم بذلك من المحتسب؛ لأنهما أعلى مرتبة منه، وهو أعذر منهما لانحطاط مرتبته عنهما، والله أعلم.

مسألة: الشيخ هلال بن عبد الله العدوي: قلت له: ما يعجبك في زكاة اليتيم، أتترك إلى بلوغه، أم تسلم عنه؟

قال: إذا كان ماله في يد وكيل من قبل المسلمين، الذين يجوز لهم أن يوكّلوا له في مثل ذلك، قيل: يخرجها من ماله لأهلها، وكذلك الوصي من قبل أبيه. وأما المحتسب؛ قول: له وعليه. وقول: لا له، ولا عليه. وقول: له، ولا عليه. ويترك إلى بلوغه، ويعلمه بذلك عند بلوغه، ورأيته يميل إلى ترك ذلك إلى بلوغه.

(1) ث: جنايته.

١٠٬٨٢٦ / ٣٦٬٧٥٥