الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢أبي داود يضعف ويعجز عن مناظرتي، فغضب الخليفة عليه وصار مكان الرقة له غضبا عليه، فقال له الشيخ: هون عليك يا أمير المؤمنين ما بك، وائذن لابن أبي داود في المناظرة، فقال له الخليفة: قد دعوتك للمناظرة.
قال الشيخ: يا أمير المؤمنين أريد أن تحفظ علي وعليه ما نقول، قال: أفعل إن شاء الله، فقال الشيخ: يا أحمد أسألك عن مقالتك هذه، هي مقالة واجبة في باب الدين داخلة فيه، فلا يكمل الدين لأحد حتى يقول بمقالتك هذه؟ قال: نعم.
قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه الله رسولا لعباده، هل ستر عليهم شيئا مما أمر /255/ الله به في أمر دينه؟ فقال: لا.
قال الشيخ: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمة إلى مقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي داود. فقال الشيخ: تكلم. فسكت، فالتفت الشيخ إلى الخليفة فقال: يا أمير المؤمنين هذه واحدة. فقال له: نعم واحدة.
فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن الله - عز وجل - حين أنزل القرآن على رسوله فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:3]، هل كان الله الصادق في إتمام دينه أو أنت الصادق في انقضائه حتى يقال بمقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي داود فقال الشيخ: أجب يا أحمد، فلم يجب، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين اثنتان، قال: نعم اثنتان.
فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم جهلها؟ فقال ابن أبي داود: علمها.
قال الشيخ: فدعا الناس إليها؟ فسكت ابن أبي داود، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاث، فقال له: هذه ثلاث.