الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٩٥الباب العاشر في زكاة مال الغائب واليتيم
ومن جواب أبي الحسن ?: وعن رجل كان في يده ألف درهم ليتيم أو لغائب، وكان يخرج زكاتها كل سنة، حتى بلغ اليتيم أو قدم الغائب، فأدرك منها مائتي درهم، فطالب الذي له، قلت: هل يلزم هذا غرم لليتيم أو للغائب فيما أدّى من زكاة ما لزمهم من الزكاة؟ فعلى ما وصفت: فأمّا اليتيم، فإن كان هذا وصيّا لليتيم، أو وكيلا له فيما له، فأخرج زكاة ماله؛ فلا غرم عليه في ذلك إن شاء الله. وأما الغائب فإن كان أمره أن يخرج زكاة ماله من تلك الدراهم، وإلا فلا يخرج زكاته حتى يقدم؛ لأن الغائب يحدث له ما لا يكون عليه فيه زكاة، أو يزكي عن ماله، فإن كان أقرّ معه أنّ ذلك المال له ثم غاب، فيدع(1) المال بحاله حتى يقدم، ولا ينبغي له أن يضمن مالا يؤدي زكاته، فإن حاكمه في ذلك، فأقر أنه لم يأمره بإخراج زكاة ماله هذا، وأنه هو يزكي ماله، أو زكى ماله، كان عليه الغرم في الحكم، وإن كان أمره بإنفاذ زكاة ماله؛ فلا غرم عليه.
وقلت: ما تقول إن كانت هذه الدراهم في يد هذا الرجل فأقرّ بها مع وال من ولاة المسلمين، فقبض منها الزكاة /93/ إلى أن رجعت إلى مائتي درهم، وقد قبضها الوالي وبلغ اليتيم وقدم الغائب، فطلبا مالهما، قلت: ما يلزمه لهما إذا أقر أن والي المسلمين أخذ زكاتهما؟ فأما مال اليتيم إذا قبض والي المسلمين زكاة ماله؛ فلا غرم في ذلك على أحد، وهو حق الله، أخذ من مال الله. وأمّا الغائب؛ فلا يتقدم الوالي على أخذ زكاة ماله حتى يقدم الغائب؛ لأن الغائب لا تؤخذ زكاة
(1) ق: فيدفع.