قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

فقال الشيخ: يا أحمد أفيسع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه علمها كما زعمت ولم يطالب أمّته بها؟ قال: نعم.

قال الشيخ: ويسع لأبي بكر وعمر بن الخطاب (، ومن بعدهما من الخلائف؟ قال ابن أبي داود: نعم.

فأعرض /256/ الشيخ عن ابن أبي داود، وأقبل على الخليفة وقال: يا أمير المؤمنين قد قدمت القول بأنّ أبي داود يضعف ويعجز عن المناظرة، فقال الخليفة: إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر (والخلائف من بعدهم، فلا وسع الله علينا، ثم أمر الخليفة بنزع القيد عن الشيخ، فلما نزع منه ضرب الشيخ بيده إلى القيد ليأخذه، فجاذبه الحداد عليه، فقال الخليفة: دع الشيخ يأخذه، فوضعه في كمه، فقال الخليفة: يا شيخ لم جاذبت الحداد عليه؟ قال لأني نويت أن تقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا متُّ أن أجعله بيني وبين كفني، حتى أخاصم به هذا الظالم بين يدي الله - عز وجل - يوم القيامة، وأقول: يا رب سل عبدك هذا لم قيّدني، وروّع أهلي وولدي وإخواني من غير شيء، أوجب ذلك علي؟ وبكى الشيخ وبكى الخليفة، ثم سأله الخليفة أن يجعله في حل وسعة مما قاله، فقال الشيخ: والله يا أمير المؤمنين قد جعلتك في حل أول إكرام للرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا كنت من أهله، فقال الخليفة: لي إليك حاجة، فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت، فقال: تقيم معنا ننتفع منك وتنتفع منا، فقال الشيخ: إن ردك /257/ إلى(1) ابناي إلى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم أنفع من مقامي عندك؛ لأني إذا وصلت إلى أهلي

(1) زيادة من ث.

١٬٠٨٥ / ٣٦٬٧٥٥