قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ١٠٩

قلت له: وعليه أن يؤدي إليه ما سلّمه عنه، وإن /108/ لم يكن بأمره أم لا؟ قال: فهو المتطوع في بذله؛ فلا شيء له عليه من قيمة، ولا ما هو من مثله. وإن كان عن رأيه وأمره؛ لزمه أن يرد إليه مثل ما سلمه عنه فيما عليه، إلا أن يقع التراضي على غيره. وإن صح معه ما سلّمه أجزاه، وإن لم يكن من أهل الأمانة من مجهول، أو ذي(1) خيانة فهو كذلك، ولا فرق في ذلك.

قلت له: فإن شهد له من عرفه بالثقة في دينه أنه سلم عنه؟ قال: فهو في معنى ما أخبر عن نفسه أنه سلمه، بل هو الأقوى في باب الاطمئنانة، فأما في الحكم؛ فلا يصح إلا بشاهدي عدل، وإلا فلا جواز له بما دونهما، إلا أن يكون من علمه، أو ما يتأدّى إليه من طريق الشهرة التي لا يجوز له ردّها على حال.

قلت له: ويحتاج في تسليمه إلى أن يكون لمن تجوز له الزكاة، أو يصح له قبضها؟ قال: نعم؛ إذ لا براءة لمن عليه إلا بأدائها إلى من هو من أهلها، فأما من له معرفة؛ فيجوز له في خبره لأن يجتزي به جملة في موضع جوازه له، لعلمه مع ما ظهر له من فضله في ظاهر حكمه، وأما غيره في جهله به، فحتى يفسره له، خوفا على الشيء في كله أو بعضه أن يدفعه إلى غير أهله، وعسى في الثقة أن يجوز لأن يأمن على مثله أن لا يأتي فيه إلا /109/ ما عرفه بالإباحة؛ لأنه في موضع الأمانة، فيجوز في الاطمئنانة، إلا أن تقع ريبة لمعنى في حال، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وهل يحمل التمر على الزبيب في الزكاة، أم لا؟ قال: قد قيل في هذا: إنه مما فيه يختلف بالرأي، وأكثر ما قيل: إنهما لا يحملان في ذلك.

(1) ق: ذوي.

١٠٬٨٤٥ / ٣٦٬٧٥٥