الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ١١١يقين من قبله فيه، أو ما يغلب على ظنه في(1) تحرّيه، من غير ما شك يدخل عليه، وما كان على ريبة من بلوغه؛ فالخروج من شبهة الريب على معنى الاحتياط أولى ما بأهل الورع، إلا لمانع حق من جوازه له، وإن كان في الحكم لا يلزمه إلا ما صحّ معه، فإن ذلك في موضع جوازه أحوط، وأما على قول من يحملها؛ فلا يحتاج فيهما لمعرفة المبلغ على قياده، إلا إلى معرفة الجملة؛ لأنهما في معنى النوع الواحد منهما في ذلك.
قلت له: ويحمل العلس على الشعير، أو البر، أو الذرة؟ قال: قد قيل فيه: إنه يحمل على الشعير، /111/ وقيل: لا يحمل عليه، وأمّا أن يحمل على البر أو الذرة؛ فلا أعلمه إلا على قول نادر، غير معمول به، ولعل البر أقرب إلى العلس من الذرة شبَها، وعلى هذا فهو وإن كان كذلك في أكثر ما فيه من القول والعمل رأيا؛ فليس لمن رأى ما خالفه أعدل، أن يجاوزه إلى ما لا يراه مختارا لهواه، فيما به يعمل ما دام على ذلك.
قلت له: وما زرعه من نوع، أيحمل على ما له من مثله في قعادة لأرضه؟ قال: قد قيل فيه: إنه يحمل عليه ما كان بجزء مسمى في الزراعة، من سدس، أو ثلث، أو ربع، أو أقل، أو أكثر، دون ما يكون بمعلوم من الكيل في ذلك.
قلت له: وفي أنواع النخل، فهل من قول في نوع منها أنّه لا يحمل على الآخر؟ قال: لا أعلمه من قول المسلمين في شيء من الآثار، ولا صحّ معي أن فيه طرفا من الأخبار، ولا أن أحدا ادعاه فأظهره من دعواه، بل الذي هو من قولهم في كلها، على ما هي به من التفاوت في أنواعها، لمعنى الزكاة في ثمراتها على حال أنها بمنزلة النوع الواحد في حملها على بعضها بعض في الصدقة، إلا أنه
(1) ق: من (خ: في).