قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

وولدي وإخواني كففت عنك دعاءهم عليك؛ لأني خلفتهم على ذلك، واستأذنه في الخروج فأذن له، وسلم عليه وخرج، وسقط ابن أبي داود من عين الخليفة، ولم يمتحن بعد ذلك أحدا من العلماء بمقالته، ورجع عن قوله: إن القرآن مخلوق، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب الإرشاد.

فصل: ومن كتاب العدل والإنصاف، تأليف الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني من أهل المغرب ?: اختلف الناس في القرآن، فذهب قوم إلى أنه قديم أزلي، وهم المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية على اختلاف أنواعها، وذهب آخرون إلى أنه محدث مخلوق وهو المعتزلة والإباضية والشيعة على اختلاف مذاهبها، وكل يحتج بزعمه، ويستدل لمذهبه، ويصوب رأيه، ويخطئ مخالفه، وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا.

فمن احتجاج النافين لخلق القرآن أنهم قالوا: القرآن كلام الله، وكلام الله متصل ليس بمنفصل، وهو صفة من صفات ذاته تعالى، قديم أزلي ليس بمخلوق، فإذا زعمتم أنه مخلوق، فالمخلوق لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه: إما أن /258/ يكون جسما أو جوهرا أو عرضا، ومعلوم أنه ليس بجسم؛ لأن الجسم مؤلف من الأفراد والأجزاء، قابل الحوادث، محل للأعراض المتغايرات المتعاقبات، ومعلوم أنه ليس بجوهر؛ لأنّ الجوهر أيضا قابل للحوادث ومحلّ للأعراض المتغايرات، متحيّز لجهة، ولو كان عرضا لوجب أن يفنى في الحال الثانية؛ لأنّ العرض لا ينفي أكثر من حال.

فلما بطلت هذه الوجوه الثلاثة، واستحال أن يوصف القرآن بواحد منها، علمنا أنه ليس بمخلوق؛ إذ المخلوقات بأسرها قد تضمنت هذه الوجوه الثلاثة المذكورة، ثم إنه لو كان مخلوقا كما زعمتم، لم يخل أن يخلقه الله تعالى في نفسه

١٬٠٨٦ / ٣٦٬٧٥٥