الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ١٢٨مسألة: وعن الذي كنز تمره، ولم يخرج منه الزكاة، ونضد(1) التمر وخرج منه العسل، ثم أراد أن يخرج منه الزكاة؟ فمعي أنه إذا لم يتغير التّمر، وبلغ إلى معرفة إخراج الزكاة، فاحتاط حتى لا يشك أنه قد أدى ما لزمه؛ فهذا(2) عندي جائز، وإنما الزكاة في التمر ليس في العسل، وإن خرج منه بالوزن؛ فحسن، وإن تغيّر التمر بوجه من الوجوه عن حاله الذي كان عليه حين وجوب الزكاة؛ لم يجز عنه ذلك، وكان عليه أن يعطي تمرا غير متغيّر مثل التمر الذي لزمه من الزكاة.
مسألة من جامع ابن جعفر: وجدت فيمن نضد تمره قبل أن يخرج زكاته، وجرى عسل؛ ففي العسل الزكاة؛ والله أعلم.
قال الناظر: يعجبني أن يتحرّى ويخرج عن الزكاة تمرا غير سائل منه عسل، ولا يخرج من التمر المنضود؛ لأن العسل هو لب التمر؛ ولأنه لا شك أنه ينقصه؛ ولأنه خارج منه، وإن أخرج عشره لم يخرج من العسل الخارج منه، فلا يبين لي أنه يجزيه؛ لأنه لم يخرج عن جميع ما وجب عليه، وإن أخرج منهما جميعا؛ فلعله يخرج جوازه في النظر إذا لم تنقص قيمتها جميعا عن ما كان من قبل أن ينضد، وإن نقصت قيمة التّمر المنضود /129/ السّائل(3) أو تغيّر بخروج العسل منه، ولم تف قيمة العسل عن قيمة التّمر المنضود السّائل منه العسل، فلا يبين لي أن يجزيه، ولو أخرج منهما جميعا؛ لأن نقصان التمر، وتغيير التمر وقع من سببه، ولعله إلا أن يعدم الفقراء في وقته، وخاف على التمر الفساد إذا لم يكنز، وكنزه
(1) نَضَدْتُ المَتاعَ أَنْضِدُه بالكسر نَضْداً، ونَضَّدْتُه جَعَلْتُ بعضَه على بعض، وفي التهذيب: ضَمَمْتُ بَعْضَه إِلى بعض، والتَّنْضِيدُ مثله شُدِّد للمبالغة في وضعه مُتراصِفاً. لسان العرب: مادة (نضد).
(2) ق: فهنالك.
(3) زيادة من ث.