الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ١٣٦الضمان على رب المال، ولا يلزم زيدا شيء، فأعطى زيدا بقدر المضرة تمرا، أو عسلا، أو قيمته، ولم يعلم رب المال، أيكون ذلك /137/ مجزيا للجميع، وجائزا الأخذ، علم أنه يلزم رب المال، أم لا؟ فقد مضى القول عندي في مثل هذا. فإن كان زيد رسولا، فالتمر لرب المال، ورب المال ضامن لما نقص من التمر من الزكاة، وزيد ضامن لرب المال لما أخذ من ماله بغير أمره، فإن فعل ذلك زيد، وأدّى ما لزمه لرب المال في الزكاة، فأتم له ذلك رب المال؟ فمعي أنه يجوز له ذلك، وإن لم يتمّ له ذلك؛ فلا يجوز له معي فيما ضمنه. وإن كان زيد قابضا لعمرو ذلك، وأتم له ذلك؛ فجميع ذلك عندي لعمرو، وليس لزيد أن يسلم إلى عمرو ذلك عندي، ولا إلى غيره بعد أن ضمنه، إلا بأمر رب المال، أو يتم له ذلك.
قلت: لو نضد تمر الزكاة مع تمره، فأضرّ به ذلك النضد، وإنما أراد بذلك لنفعه، وكان المال له أو لغيره، قابضا أو رسولا، ثم أعطى مقدار العسل قوما، وأعطى التمر قوما، أيجزيه ذلك ويكون سالما، أم لا؟ فمعي أنه إن كان رب المال أجاز ذلك له أن يفعل في ماله ما يشاء، ولا يبين لي أن في العسل زكاة، ولكن يعطي ما نقص من التمر، وأمّا إن كان رسولا فأمر ذلك لرب المال، وإن كان قابضا وأتم ذلك المقبوض، أو قبضه(1) له بأمره؛ فذلك إلى المقبوض له عندي.
وقلت: لو سلم إليه زيد زكاة لعمرو، قبضها على اطمئنانة أنه يرضى منه أو يسره(2)، ثم تلفت قبل أن يصل إليه شيء، أو يأمره بقبضه، /138/ أيكون ذلك مجزيا للجميع، ويكون قد صار له، أم حتى يخيره بذلك؟ فقد مضى القول