الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦عِلْمٍ} [الأنعام:100]، وهذا كله بمعنى النسب لا بمعنى الخلق، والدليل الأعظم: إجماع الناس على كل مخلوق متناه وبائد وفان، فأثبتم(1) أنتم ما ليس يفنى أنه مخلوق مع كونه صفة من صفات ذات الباري سبحانه، والصفة تابعة للموصوف بإجماع أهل الإسلام، والباري سبحانه /260/ قديم أزلي، وصفات ذاته قديمة أزلية لم يزل موصوفا في الأزل والحال.
ومما(2) يستدل به على أنّ القرآن ليس بمخلوق هو قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:54]، ففرق بين الخلق والأمر، والأمر هو القرآن، والخلق سائر المخلوقات.
ولهؤلاء كلام يروى عن أحمد بن حنبل في هذه المسألة وهو قوله: قولنا: "القرآن" وقولنا: "كلام الله" اسمان مترادفان، المراد بكل واحد منهما هو المراد بالآخر، وكلاهما يقع على خمس مسميات: أحدها: المسموع من القراء، قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:6] نصّا، ولا يسع أحد أن يقول غير هذا فيكذب ربه تعالى لقوله ما لم يقل، لا تختلف أهل الإسلام أن من سمع قارئا يقرأ فإنه يقول: سمعت القرآن، وقد قال - عليه السلام -: «إني أحب أن أسمعه من غيري»(3)، وقال - عز وجل -: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل:20]. والمسمى الثاني: المحفوظ في المصحف، صح