قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

عن النبي - عليه السلام - أنه «نهى أن يسافر بالقرآن إلى دار الحرب»(1)، فإنما أراد - عليه السلام - المصحف، وقد بينا أن القرآن هو كلام الله بلا خلاف. والمسمى الثالث: المستقر في نفوس الحافظين له، قال الله - عز وجل -: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت:49]. والمسمى الرابع: هو المعاني المفهومة من القرآن ونصه. /261/ والمسمى الخامس: هو علم الله - عز وجل -، قال الله - عز وجل - وتعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [فصلت:45]، أراد - عز وجل - سالف علمه الذي لم يزل، ولابدّ من إنفاذه، ولا راد له، قال: ولما كان الأمر كذلك وحدّ(2) الصوت المسموع هواء مندفعا يصير حروفا إذا تألفت قام منها الكلام المفهوم، والهواء والحروف مخلوقة بلا شك، وكذلك الخط، وكذلك المستقر في النفوس؛ لأنه محمول فيها، وأما المعاني المعبر عنها بتلك الأسماء فهي: الله والملائكة والنبيون (، والجنة والنار، والصلاة والصيام، وسائر الشرائع، وقصص الماضين، كل مخلوق حاش الله - عز وجل -، وأمّا علم الله - عز وجل - فلم يزل غير مخلوق، فلما كان قولنا: "القرآن" وقولنا: "كلام الله - عز وجل - " يقع على هذه المسميات الخمس، ومنها مخلوق وغير مخلوق كما ذكرنا، كان من قال: "إن القرآن مخلوق" كاذبا بمنزلة من قال: "إن الحق مخلوق"؛ لأن الله تعالى هو الحق وهو غير مخلوق، قال: وهذا بمنزلة أثواب خمسة: أحدها أخضر وباقيها حمر(3)،

(1) أخرجه بلفظ: «نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو» كل من: البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم: 2990؛ وابن ماجه، كتاب الجهاد، رقم: 2879؛ وأحمد، رقم: 5293.

(2) ث: وجدت.

(3) ث: أحمر.

١٬٠٨٩ / ٣٦٬٧٥٥