الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨فبالضرورة الذي(1) أن من قال: "إنها حمر" فقد كذب، وإنّ من قال: "إنها ليست حمرا" فقد صدق، فإذا كان الأمر كذلك يقينا لا شك فيه، فقد صح أن القرآن غير مخلوق، وأنّ كلام الله تعالى غير مخلوق. /262/
قال صاحب الكتاب: وهكذا روينا عن أحمد بن حنبل أنّ القرآن كلام الله وعلمه، فرجعوا إلى معاليه مدارة من التقليد، ونسي قول الله تعالى حكاية عن المقلدين: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب:67]، فذكرنا ما أمكننا ذكره من حجج النافين لخلق القرآن، ونذكر الآن احتجاج المثبتين لخلقه، وما استدلوا به من آي القرآن؛ لينظر الناظر فيه فيعلم بعقله الذي ركب الله فيه، ليميز به الأشياء، فيعرفه الصحيح من السقيم، والحق أبلج، والباطل لجلج، جعلنا الله ممن وفّق للحق في القول والعمل، وعصم من اتباع الباطل في جعل [المتأخر من](2) العمر والأول، فما التوفيق إلا به، ولا الموئل إلا إليه، ولا المعول إلا عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أول ذلك: إن قالوا لهم: قولكم في القرآن إنه كلام الله، وكلام الله متصل ليس بمنفصل، وهو صفة من صفة ذاته، هو حجة عليكم وليس بحجة لكم؛ لأنه إذا كان هذا القرآن كلام الله وكان متصلا ليس بمنفصل، فقد أخبرنا سبحانه وهو الصادق فيما أخبر به أنّه في صدور الذين أوتوا العلم: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت:49]، قلنا لهم: الآن أخبرونا عن هذا الذي قال إنه: ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ /263/ أهو