قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الاستعانة بهم في غير مرضاة الله حرامٌ؛ للحديث الصحيح المرويّ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال «من أتى ساحرًا أو كاهنًا، فصَدَّقَهُ فيما يقول، فهو كافر بالإسلام»(1). وأبلغ من هذا في هذا قول الله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء:221 - 223]. هذا حدّ الكلام في القول على تقاسيم العلم.

(قال غيره: ولعله: بيان منازل العلم ومنتهاه. رجع) ومدار العلم كلّه بأجمعه عند /55 م/ أولي العلم بالعلم على ثلاث منازل وثلاث درجات، فمن وصل المنزلة الأولى وبلغ إليها، ورقى بِمرهصَة(2) المعرفة في درجتها شمخ بأنفه، فحسب أنّه قد بلغ في العلم طَوْريه(3)، وظنّ أنّه أَنَّهُ. ومن وصل إلى المنزلة الثّانية، وبلغ إليها ورقى بسلم البُوح والفهم في درجتها استوتح(4) ما علمه؛ فعلم يقينا أنّه أنّه. وهاتان المنزلتان من العلم منقسمتان على عدّة من الأقسام عديدةٍ. وأقسامها قد

(1) أخرجه بلفظ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» كل من: أحمد، رقم: 9536؛ وأبي بكر بن الخلال في السنة، باب مناكحة المرجئة، رقم: 1400؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 8/ 246.

(2) المَرَاهص: المراتب، يقال مَرهَصةٌ ومراهص، كقولك مرتَبة ومراتب. لسان العرب: مادة (رهص).

(3) بلغ أَطْوَرَيْهِ أَي غايةَ ما يُحاوِلُه. من أَمثالهم في بلوغ الرجل النهايةَ في العِلْم: بَلَغَ فلانٌ أَطْوَرِيه، بكسر الراء، أَي أَقْصاه. وبلغ فلان في العلم أَطْوَرَيْهِ أَي حدَّيْه: أَولَه وآخرَه. لسان العرب: مادة (طور).

(4) استوتح أي استقل. والوَتْحُ والوَتِحُ والوَتِيحُ: القليل من كل شيء. وشيءٌ وَتْحٌ ووَتِحٌ أَي قليل تافِهٌ. لسان العرب: مادة (وتح).