قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١١٠

قسّمها الله بين العامّة والحامّة(1) على وجهين: أحدهما ظاهر جلي عموميٌّ، والآخر باطنٌ خفيٌّ خصوصيٌّ.

فالظّاهر الجليّ العموميّ: هو العلم الجسمانيّ. وهذا القسم من العلم رَحَى قطبه دائرة على الخاص والعام من النّاس، عدا علم الكيمياء؛ فإنّه خصوصيّ لم يطلّع عليه أحد إلاّ قليلا منهم، والله يبتلي به من يشاء من خلقه، إمّا رحمة وإمّا نقمة.

والباطن الخفيّ الخصوصيّ قد اشْفَيْرَرَ على ثلاثة من الأقسام. فالقسم الأوّل: العلم المشروع للأنام من الفرائض والوسائل والحل والمحجر، وعلم الأحاديث والأمثال والأخبار، وعلوم النّظر والكلام، وذلك مخصوص به الأنبياء والملائكة والأولياءُ، وأدوار دوائر أفلاكه دائرةٌ على جميع العلماءِ 55 س من الجِنَّةِ والنّاس دون العامّة منهم، وهم فيه على تباين حالاتٍ وتفاضل درجاتٍ وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ.

والقسم الثاني: علم الأسماء والكيماء والسيماء(2) وأسرار الأنبياء، وهذا النّمط من العلم مخصوص به الأملاك الكرام، والأنبياء (، وخواصّ من أولي العلم لا سيّما الاسم الأعظم، فإنّه لم يدركه منهم إلا خواصّ الخواصّ.

والقسم الثالث: علم الوحي المنزل به الرّوح الأمين، وهذا القسم قد خصّ الله الملائكة والمرسلين، فهو بين الله وملائكته ورُسُلِهِ دون سائر العلماء، وذلك

(1) الحَامَّةُ الخاصَّة. يقال: كيف الحامَّةُ والعامّة. وهؤلاء حامَّةُ الرجل، أي أقرباؤه. لسان العرب: مادة (حمم).

(2) ث: السيمياء.