قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

كلام الله أم غيره؟ فإن قلتم: إنه كلام الله فقد أتيتم له الانفصال عن الله تعالى بقولكم هذا، بعد ما نفيتم أن يكون منفصلا عنه، وإذا قلتم إنه ليس بكلام الله فقد نفيتم عن القرآن أن يكون كلام الله، وهذا تناقض فاحش.

قالوا لهم: وإن قلتم: إن هذا الذي قال سبحانه: ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ إنما هو عبارة عن كلام الله سبحانه الذي هو القرآن، أخبرونا عن هذه العبارة، أهي القرآن أم غيره؟ فإن قلتم: إنها ليست بقرآن وقد أثبتم القدم لغير القرآن الذي قلتم: إنه كلام الله، وإنه قديم أزلي. فإن قلتم: إنها هي القرآن، وإنها قديمة، فقد رددتم عليه قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء:2]، والذكر هو القرآن بغير شك؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر:6]، وإن قلتم: إنها هي القرآن وإنها محدثة؛ فقد أقررتم بما أنكرتم أولا، ورجعتم إلى قولنا ضرورة.

ثم أخبرونا عن القرآن الذي قلتم: "إنه كلام الله"، أهو كلامه الذي هو صفة من صفات ذاته على الحقيقة؟ وإن قلتم: إنّه كلامه الذي هو صفة من صفات ذاته على الحقيقة؛ فقد أثبتم له الانفصال عن الباري - سبحانه وتعالى - عن قول المبطلين؛ لكونه ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، ولا يتعالى أن تنفصل عنه صفاته /264/ أو تفارقه أو تكون غيره؛ إذ لا يجوز عليه سبحانه الاتصال والانفصال، والانتقال والزوال، والافتراق والاجتماع، والغيرية والوثرية.

ثم أخبرونا عن قولكم في الصفة، هل هي الموصوف عندكم أم لا؟ فإن كان الصفة عندكم هي الموصوف، أخبرونا هل يجوز على الله أن يصف نفسه بصفة الخلق على الحقيقة أو على المجاز؟ فإن قلتم: إنه يصف نفسه بصفة على الحقيقة أو على المجاز، فذلك رد؛ لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ

١٬٠٩١ / ٣٦٬٧٥٥