الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ١٦٥وأما على القول الذي لا يرى الزكاة إلا في التمر؛ فلا يحكم عليه في ذلك بحكم حتى يعلم أن ذلك صار تمرا. وأما الذي عرفنا من ذلك من أوسط القول بأنهم قالوا: إن كانت هذه النخلة مما تؤكل رطبا وبسرا، أو لا يعرف أنها تجمع تمرا على كل حال، ولا يحتمل ذلك؛ فلا زكاة عليه حتى يعلم أنها صارت تمرا، وأما إن كانت مما تجمع تمرا، ومما تؤكل رطبا وبسرا؛ فعليه الزكاة حتى يعلم أنها أكلت رطبا وبسرا.
مسألة: وسألته عن رجل أمر رجلا أن يبيع ثمرة نخل مدركة قبل أن تصير تمرا، يحكم بزكاتها، على قول من يقول: إنه لا زكاة في الرطب والبسر، فباع المأمور هذه الثمرة، وأمر رب المال أن يسلم إلى زيد الثمن ففعل، هل على البائع شيء من ضمان الزكاة إذا يبس عند المشتري التمر وصار تمرا؟ فلا يبين لي على البائع ضمان في ذلك؛ لأنه حين باع الثمرة بأمر ربها لم يكن فيها زكاة، فإذا يبست الثمرة في يد المشتري، ووجبت فيها الزكاة، فالزكاة على رب /170/ المال الآمر بالبيع، وإن كان هذا البائع باع هذه الثمرة في وقت صرامها، ووجوب الزكاة فيها، عندي أنه يختلف في لزوم ضمان الزكاة عليه، إلا أن ينفذها على ما يسعه، أو ينفذها رب المال ويعلم هو ذلك، وذلك على قول من يقول: إن الزكاة شريك، فإذا علم أن الشريك أنصف شريكه الآمر بالبيع؛ فليس على البائع ضمان، وإن لم يعلم ذلك، وسلم الثمن إلى البائع؛ فأخاف أن لا يبرأ من الضمان حتى يعلم أن رب المال قد أدّى الزكاة عن ذلك. وعلى قول من يقول: إن الزكاة مضمونة كالديون في الذمام؛ فلا أبصر على البائع ضمانا في ذلك إن شاء الله.
مسألة عن أبي سعيد: فيما أحسب: قلت له: فإن أطنى من ماله بمائتي درهم، وأصاب من ماله ثلاثمائة صاع، هل تجب عليه في الدراهم الزكاة؟ قال: