قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ١٧٠

فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في لزومه لمالها؛ لأنه على قوله: لا زكاة فيه حتى يطبخ، فيصير من بعده في منزلة تمرها، وما خرج على معنى التطوع في بذله، فلا رد له فيه، وإن لم يكن في أصله مما عليه.

قلت له: ويحمل ذا على هذا في الزكاة، أم لا؟ قال: قد قيل: إنهما يحملان على بعضهما بعض؛ لمعنى بلوغ النصاب في الزكاة، فيخرج من كل منهما ما به، ونعم البيان؛ لخروجه في /176/ النظر كما صرح به في الأثر؛ بدليل ما في البسر من بلوغه بالطبخ إلى منزلة التمر، فهما من بعده في المعنى على سواء في ذلك.

قلت له: وفي الزرع إذا كان في مقدار ما تبلغ فيه الزكاة في التحري أن لو ترك إلى حصاده، ألربه أن يقلعه أو يجزه فيبيعه، أو يطعمه دوابه من قبل أن يدرك، أم يمنع من قبل الزكاة؟ قال: لا أدري في هذا إلا أنه مما له؛ إذ لا أدري وجها يمنعه من تصرفه به، في مثله بجوازه، وما لم يدرك فلا شك في أنه لا حق للزكاة فيه، فكيف يجوز أن يمنع بحق في حاله، من شيء جاز له في ماله، إني لا أعرفه مما يصح في ذلك.

قلت له: فإن باعه في أرضه قبل دراكه، وتركه المشتري لشرط بينهما، حتى أدرك فبلغ الزكاة، على من تكون زكاته؟ قال: قد قيل في هذا البيع: إنه لا جواز له، وما كان لله من حق على هذا من فساده، فهو على البائع لا غيره؛ لأن الزرع له على حاله ما لم ينتقل عنه إلى من سواه بالقطع، وإن باعه على شرط الجزّ أو القلع، فتركه المشتري عن رأيه حتى أدرك؛ جاز لأن يختلف في جوازه، وعلى كل رأي؛ فالزكاة على من هو له في قوله.

قلت له: فإن تركه حتى أدرك، لا لشرط في تركه، ولا في زواله من يومه؟ قال: فعسى أن يكون من الفساد أدنى، إلا أنه لا يتعرى من الاختلاف على

١٠٬٩٠٦ / ٣٦٬٧٥٥