قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠

الْبَصِيرُ} [الشورى:11].

وإن قلتم: إنه لا يصف نفسه بصفة الخلق على الحقيقة ولا على المجاز؛ فمعلوم أن هذا القرآن الذي زعمتم أنه ليس بمخلوق، وأنه صفة من صفات ذات الباري سبحانه، وقد وصفه بصفات الخلق من الاتصال والانفصال، والحدوث والذهاب، والتشابه والتماثل، وغير ذلك من صفات الخلق، مما لا يجوز على الله تعالى أن يوصف في غير ما وضع من كتابه، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الأعراف:52]، وقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء:2]، وقوله تعالى: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء:86]، وكيف يذهب ما ليس بمخلوق أو يذهب به، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:7]، /265/ وقوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر:23]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِي﴾ [يونس:38].

والذكر هو القرآن بغير شك؛ لقوله تعالى حكاية عن الكفار: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر:6]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف:2]، والذكر الذي أنزل عليه هو القرآن الذي أنزل بغير شك، وقوله تعالى ردا على الذين قالوا: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام:25]، و ﴿لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ [الصافات:36]، ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ [البروج:21،22]، ووجود الشيء في الشيء من دلائل الحدث وسمات الخلق باتّفاق من الأمة، فكل ما علم وجوده بعد أن لم يكن وجب حدوثه، وكل

١٬٠٩٢ / ٣٦٬٧٥٥