الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ١٧٥قول من يقول بالزكاة فاعرفه، فإنه مما يختلف فيه بالرأي؛ لأنها تكون على رأي من لا يقول بالزكاة في الرطب، والتمر بمنزلة العروض في تسليمها عن التمر، فالاكتفاء به لابد وأن يلحقه ما فيه من الرأي، والاختلاف بالرأي على حال.
قلت له: وما كان على وجه العطية له، لفقره من بعد دراكه أو قبله؟ قال: قد قيل في المدرك: إن زكاته على المعطي. وقيل: لا زكاة عليه، وما لم يدرك؛ فلا شيء فيه، إلا أن يكون للمعطى ما يحمل عليه.
قلت له: وما كان على وجه الصدقة لغني أو فقير، وبعد دراكه؟ قال: قد قيل: إنه لا زكاة فيه على حال. وقيل: إن كان المعطى غنيا، فالزكاة على المعطي في ذلك، وإن كان فقيرا؛ فلا شيء عليه. وقيل: /182/ إن عليه زكاته؛ إلا أن يريده بها، وهو بحال من يجوز له.
قلت له: والقول في الزرع كذلك إن أعطاه في فقره أو غناه زرعا؟ قال: نعم، فيما أراه، فأحكم به قطعا؛ لعدم فرق ما بينهما في هذا شرعا؛ وليس في النظر إلا ما صرّح(1) به في الأثر، فاعرفه موفقا.
قلت له: وما أعطاه الغني من هذا وذاك، فلا بد وأن يحمل عليه من بعد الإدراك؟ قال: لا أدري فيه، فأدري به؛ إلا أنه يحمل على أمثاله من أنواع، والله أعلم، فينظر في هذا كله، ثم لا يؤخذ إلا بعدله.
مسألة من كتاب بيان الشرع: وعن رجل أطنى نخله إلى أجل، فطلب المصدق الزكاة؛ ففي بعض القول: إنه ينتظره إلى محلّ الأجل. وقال من قال: إنه يأخذ منه قيمة الثمرة بالنقد.
ومن غيره: وقال من قال: إنه يأخذ منه زكاة الطناء، ولا ينتظره.
(1) ق: خرج.