قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ١٧٦

(رجع) مسألة: وعن رجلين أطنى أحدهما من عند صاحبه نخلا بدراهم، فلما حصد الثمرة، طلب رب المال السؤال عمّا يجب عليه من الزكاة، أتكون في الدراهم أم تكون تمرا؟ قال: أصل الزكاة تمر، فإن وثق بالمطني، وعلم مبلغ الثمرة؛ فعليه أن يخرج الثمرة، وإن خفي عليه أمر ذلك، ولم يثق بالمطني؛ رجع إلى الدراهم، وعليه عشر الدراهم إذا كان على النهر، ونصف العشر إذا كان على الزجر.

قلت له: فإن كان صاحب المال قد طمع /183/ (خ: وعد) المطني أنه يصبر عليه إلى بيع التمر، على أنه ما زاد على رأس المال في الطناء كان بينهما نصفين، ولم يذكرا ذلك عند عقد الطناء، ما يكون الطناء، وما تجب فيه الزكاة؟ قال: إذا طمع المطني، أو لم يكن مع العقد؛ فالثمرة للمطني، وليس ذلك مما يقدح في فساد البيع، وقد مضى الجواب في الزكاة أنها في الثمرة، على ما وصفت لك في ثقة المطني وأمانته.

قلت له: فإن كان شرط عليه ذلك قبل الطناء أو مع الطناء، ما يكون ذلك، وما يجب فيه الزكاة؟ قال: الزكاة كما عرفتك على رب النخل، والثمرة له، وللمطني العناء؛ لأن هذا شرط يفسد البيع، وهو من وجه المضاربة، ولا تكون المضاربة إلا بدراهم والدنانير؛ لأن المضاربة متى كانت بعروض؛ فسدت، فإذا فسدت كان للمضارب العناء، والربح لصاحب المال، وهذا إذا كان الشرط عند البيع، وأما إذا كان الشرط قبل الطناء؛ فليس ذلك مما يقدح في فساد الطناء، والطناء للمطني، والزكاة على صاحب المال.

قلت: فإن خرج في ذلك اختلاف، وتمسك المطني بما كان، ما الحكم في الزكاة؟ قال: القول في ثبات الطناء قول المطني على ما في يده، وعلى صاحب المال البيّنة على ما يدّعيه من فساد البيع.

١٠٬٩١٢ / ٣٦٬٧٥٥