الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ١٧٧قلت: فإن كان المصدق لما حضر /184/ إلى الثمرة، طلب الزكاة منه، فقال صاحب المال: إنه أطناه، هل يكون القول قوله، أم كيف الحكم في ذلك؟ قال: الخيار للمصدق، إن شاء أخذ تمرا إذا رأى ذلك أوفر، وإن شاء أخذ دراهم إذا رأى ذلك أوفر، ورجع المطني على صاحب المال.
قلت: فإن تلفت الثمرة من يد المطني قبل أن يعرف مبلغ التمر، تجب عليه في الدراهم زكاة، أم لاشيء عليه؟ قال: الزكاة لا تبطل إذا كان للثمرة عوض، وإنما قلنا ذلك من طريق الاحتياط، والتوفير لمال المسلمين؛ فالزكاة في الدراهم.
قلت: فإن أكلها المطني رطبا وبسرا أو باعها رطبا وبسرا، أتلزمه فيها زكاة أم لا؟ قال: الزكاة واجبة. وقد قيل: إن المطني لا يكون سبيله سبيل رب المال، ومنهم من قد ألزمهما جميعا؛ [وأحد يرى](1) أن لا شيء على المطني، ولا على رب المال.
قال غيره: وفي المنهج: وبعض رآهم في ذلك سواء. ونحب قول من قال بلزوم الزكاة.
(رجع) قلت: فإن لم يخرج المطني ولا رب المال زكاة التمر(2) حتى كنزه، كيف يميز الزكاة وقد خفي عليهم الكيل؟ قال: يعجبني أن يوزن بالقفان(3).
قال المؤلف للكتاب: وجدت في بعض الآثار أن التمر إذا بلغ ثمانمائة منٍّ، وجبت فيه الزكاة، والله أعلم.
(1) ق: واحدا.
(2) ق: الثمرة.
(3) القفّان القَفا والنون زائدة، وقيل: هو معرَّب قَبَّان الذي يوزن به. لسان العرب: مادة (قفف).