قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

ما وجب حدوثه فهو مخلوق بغير شك، وبالضرورة علم وجود القرآن بعد أن لم يكن، وكما علم وجوده بعد أن لم يكن بالضرورة علم حدوثه، وكما علم حدوثه بالضرورة علم أن كل محدث مخلوق، وهذا لا يخفى عن أحد، ولا يجهله من له أدنى معرفة وأقل تمييز؛ إذ لا فرق بين المحدث والمخلوق، ومن ادعى غير ذلك لزمه الدليل.

والدليل على ما قلنا أنّ الأشياء على وجهين لا ثالث لها: محدِث ومحدَث، فالمحدِث بكسر الدال هو الخالق، والمحدَث بفتح الدال هو المخلوق؛ لأنه أحدثه يحدثه فهو محدِث بكسر الدال، والشيء الذي أحدث فهو محدَث /266/ بفتح الدال نظيره أخرج يخرج، فهو مخرِج الحي من الميت ومخرِج الميت من الحي، فهو مخرِج، ثمّ إن الأشياء أيضا على وجهين: قديم ومحدث، فالقديم على وجهين: قديم على الحقيقة، وقديم على المجاز، فالقديم على الحقيقة هو الباري سبحانه لا أول له ولا آخر، والقديم على المجاز هو الشيء يمرّ عليه زمان طويل ويعمّر، سيما قديما مجازا لطول عمره، والمحدَث هو المخلوق، وينقسم على ثلاثة أقسام: جواهر وأعراض وأجسام، والأجسام على قسمين: جماد وناطق، ومنها أيضا حيّ على الحقيقة، وحيّ على المجاز، فالحيّ على الحقيقة كالحيوان الذي له النفس السائلة، والحي على المجاز هو النبات الرطب من الأشجار وغيرها، وليس هذا مقصودنا، إنما جرّنا إلى ذكر الحقيقة والمجاز.

ثم نرجع إلى الصفة والموصوف؛ قالوا لهم: وإن قلتم: "إن الصفة غير الموصوف"، أخبرونا ما هي عندكم، أقديمة أم محدثة؟ فإن قلتم: "إنها قديمة"، مع أنها عندكم غير الموصوف، فإثبات القديمين كفر محض، وإن قلتم: إنها محدثة، فتعالى الله أن تكون صفاته محدثة؛ إذ لو كان الأمر كذلك لكان جاهلا قبل أن

١٬٠٩٣ / ٣٦٬٧٥٥