قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢

يحدث إليه صفاته التي هي العلم، وكذلك جميع صفاته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ثم قالوا لهم: وأما قولكم /267/ في المخلوقات: إنها على ثلاثة أقسام: جواهر وأعراض وأجسام، فقد صدقتم، وكفى دليلا على أنّ هذا القرآن عرضا، اتفاقنا وإيّاكم على كونه في صدور الذين أوتو العلم وفي اللوح المحفوظ. وأما قولكم في الأعراض: فإنّها تفنى في الحال، فغير مشتغل(1) في سائر الأعراض، لكن منها ما يفنى في الحال الثانية، وما لا يفنى إلا بفناء محله، فالذي يفنى في الحال الثانية كالأصوات من الطبول وغيرها، والذي يبقى ما بقي محله كالإيمان والكفر، والعدل والجور، ولا نشك أنها مخلوقة وأنها أعراض، وأنها باقية أكثر من حال، والقرآن من ضرب هذه الأعراض الباقية أكثر من حال، وهذا ظاهر بيّن جدا، ثم قالوا لهم: وأما قولكم لم يخل أن يخلقه الله في نفسه أو في غيره، أو قائما بنفسه لا في شيء آخر، فأما خلقه إياه في نفسه أو قائما بنفسه لا في شيء كما ذكرتم مستحيل، وأما كونه في غيره فهو اللوح المحفوظ بغير شك، ولا اختلاف في ذلك.

الدليل على قولنا من الكتاب والسنة والإجماع؛ أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾. وأما السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أول ما خلق الله القلم وقال له: اكتب»(2) الحديث.

ومن غير الكتاب: مما رده عثمان بن أبي عبد الله الأصم النزوي العماني

(1) ث: مستقل.

(2) ورد في مسند الربيع، باب ما جاء في الحجة على القدرية، رقم: 800؛ وأخرجه أحمد، رقم: 22707؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 59.

١٬٠٩٤ / ٣٦٬٧٥٥