قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣

في كتاب الفردوس /268/ قوله: أوّل شيء خلقه القلم فليس ذلك كذلك؛ لأنّ القلم في الهواء خلق، وفي الوقت خلق، وبعد الجوهر الفرد خلق، كل هذا قبل القلم، قوله تعالى قال للقلم: اكتب، فقد أنكر من أنكر هذا، وقال: إن الله لم يقل للقلم قولا، وإنما أراد أن يكتب القلم، وشاء الله كتب القلم، كما شاء الله أن يكتب من غير قول من الله.

(رجع إلى الكتاب) وأما الإجماع: فلا أحد يخالف في هذا الذي ذكرنا.

وأما قولكم: يكون للمجمل فيه اختيار واكتساب وتنسب إليه، واستدلالا لكم باختيار الشاعر واكتسابه الشعر الذي خلق في قلبه، وأنه منسوب إليه ليس بدليل؛ لأن الشعر ليس الشاعر أخرجه من العدم إلى الوجود، وإنما أخرجه من العدم إلى الوجود الله سبحانه، وأنطق به لسان الشاعر، ألا ترون أنه لو خلقه أخرس، هل يختار أو يكتسب فيتكلم، وأيضا قد وجدنا كثيرا من النّاس لا يقولون الشعر مع كثرة ما حفظوا من العربية، وهم مع ذلك يتمنّون أو لو قالوه، فدل هذا أن لو خلقه وركّب فيهم تلك الغريزة لفعلوا ما كان في خلقتهم ضرورة، والله تعالى خالق كل شيء، ويعلم كل شيء.

والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ [يس:69]، فأضاف التّعليم إلى نفسه، وقول القائل: قول الشاعر مجاز لا حقيقة؛ إذ ليس للشاعر في ذلك /270/(1) من خلق ولا اختراع، وإنما خلقه الله تعالى واخترعه، وأنطق به لسان الشاعر، وأما الاختيار والاكتساب فقد يكون العارض يعترض الشيء وليس له فيه اختيار ولا اكتساب، وهذا ممكن في

(1) حصل انتقال في ترقيم صفحات المخطوط من 268 إلى 270 دون وقوع خرم.

١٬٠٩٥ / ٣٦٬٧٥٥