الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٢١٣مسألة: ومنه: وقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «وفي الرقة ربع العشر»(1)، ولا تجب حتى تبلغ النصاب، وهو من الورق مائتا درهم، ومن العين عشرون مثقالا، هكذا روى أبو سعيد الخدري عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس فيما دون خمسة من ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»(2)، والذود خمس من الإبل، والوقية أربعون درهما، والوسق ستون صاعا، /220/ ولولا الإجماع لوجب أن تكون الصدقة في كل ما وقع عليه اسم ذهب أو فضة، و «في الرقة ربع العشر»، ليس في ظاهره ما يدلّ على أن لا صدقة فيما دون عشرين مثقالا، ولا فيما دون مائتي درهم، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:34]، فظاهر الكتاب يوجب الإنفاق(3) منهما، أو إنفاقهما(4). وقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «في الرقة ربع العشر»، بيان للمقدار الذي يجب أن يخرج، أجمعت الأمة على بيان ثان أنه لا يجب أن يخرج ربع العشر من هذا المال، حتى يكمل المقدار الذي أجمعوا عليه وهو عشرون مثقالا أو مائتا درهم، والفائدة في الذهب والفضة والماشية لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول.
مسألة مزادة عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي في ذكر النصاب وبيان ما يؤخذ منه: فاعلم أن زكاة التجارة ربع العشر بإجماع؛ لأنها من باب زكاة
(1) أخرجه في حديث مطول كل من: البخاري، كتاب الزكاة، رقم:1454؛ وأبي داود، كتاب الزكاة، رقم:1567؛ والنسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2447.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1447؛ وأبي داود، كتاب الزكاة، رقم: 1558؛ والترمذي، أبواب الزكاة، رقم: 626.
(3) ق: الاتفاق.
(4) ق: اتفاقهما.