الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤العقول، وموجود في المحسوس كثيرا إذا طلب، كالشيء يركب الله فيه ما ليس له فيه من اختيار ولا اكتساب، كعارض الشيب، يقال: "شاب فلان" وليس له في ذلك اختيار ولا اكتساب، وإنما فعل به ذلك الله ربه، فنسب إليه على المجاز لا على الحقيقة، ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء:78].
وأما ما ذكرتم من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل:40]، فقوله - عز وجل - عندنا على وجهين: قوله الذي هو كلام الذات الذي هو صفته، ومعناه نفي الخرس عنه - سبحانه وتعالى -(1)، لم يزل متصفا بذلك في الأزل والحال، فذلك غير مخلوق، وبه يقول للشيء: "كن" فيكون، سبحانه كيف يشاء يكون ما شاء، وقوله: هو الذي فعل من أفعاله، وهذا القرآن الذي وصفه بصفة الخلق من الاتصال والانفصال، والتبعيض والتشابه والتماثل، لا يكون ذلك إلا من صفة المحدث المخلوق، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الأعراف:52]، وقوله: ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [البقرة:99]، وقوله: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت:3]، وقوله: ﴿آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ﴾ [الأعراف:133]، /271/ وقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْأيَاتِ﴾ [الرعد:2]، وقوله: ﴿كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ﴾ [الزمر:23]، وقوله في القرآن: ﴿مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [الأنعام:99]، وقوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِي﴾ [البقرة:23]، وقوله في غير القرآن: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
(1) زيادة من ث.