قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥

تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد:35]، وغير ذلك من الآي كثير.

وأما قوله: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:6]، وقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:164]، فإن قلتم: إن الكلام هو الذي أدرك السمع وصار السمع مفعولا، وصار الكلام فاعلا، فقد كذبكم القرآن واللسان الذي تعلم بهذه الشريعة؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، فالكلام مفعول به، والسمع فاعل؛ لأن الكلام مسموع، والسمع سامع؛ لأنه هو الذي سمع الكلام وأدركه، ومستحيل أن يكون ما ليس بمخلوق مفعولا به، وهذا ظاهر عند جميع العقلاء ممن يعرف اللسان الذي هو معيار هذا الشرع، عصمنا الله من أن يشتبه علينا فنتبع أهواءنا بغير هدى منك(1).

قالوا لهم: فإن قلتم: "إن السمع هو الذي بلغ الكلام وأدركه"؛ فمعلوم بالضرورة أن السمع مخلوق، ومعلوم بالضرورة أن المخلوق لا يدرك إلا مخلوقا مثله، مما لا يدفع لأحد في هذا المعنى، وأما كلام الله تعالى لموسى - عليه السلام - فقد كلمه كيف شاء وكيف أراد، لكنا نقول: لا يخلو حين كلمه أن يكون أمره أو نهاه، فإن كان أمره ونهاه، فالأمر والنهي يقضيان(2) /272/ التكليف، والتكليف مستحيل بالمباشرة من الله - عز وجل -، والمستحيل لا ينتقل إلى الواجب ولا إلى الجائز؛ لاستحالة انقلاب الحقائق.

وإن قلتم: "إنه لم يأمره ولم ينهه"؛ فمعلوم أنه أمره ونهاه؛ لقوله تعالى:

(1) ث: من الله.

(2) ث: يقتضيان.

١٬٠٩٧ / ٣٦٬٧٥٥