قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٢٣٥

الأوثان، واحتجوا بأن(1) النبي - صلى الله عليه وسلم - «أخذها من أكيدر وقومه، وهم من(2) غسان فيما قيل، وأخذ من أهل ذمة اليمن وعامّتهم عرب»(3). وذهب آخرون أنها تؤخذ من جميع الكفار، إلا المرتد عن الإسلام. وقال آخرون: /244/ إنها تؤخذ من أهل الكتاب على العموم، وتؤخذ من مشركي العجم، ولا تؤخذ من مشركي العرب. وقول: إنها لا تؤخد من العرب، مشركا كان أو كتابيا. وتؤخذ من العجم، مشركا كان أو كتابيا. وأما المجوس فاتفقت الصحابة على أخذ الجزية منهم. وقيل: إن عمر بن الخطاب ? لم يأخذ الجزية حتى شهد معه عبد الرحمن بن عوف أن النباء - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر، وقال: إنه لما ذكر له المجوس، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب»(4)، وفي امتناع عمر بن الخطاب عن أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن النباء - صلى الله عليه وسلم - أخذها، دليل على أن رأي الصحابة كان على أنها لا تؤخذ من كل مشرك، وإنما تؤخذ من أهل الكتاب، وروي عن علي بن أبي طالب أن المجوس كان لهم كتاب يدرسونه، فأصبحوا يوما وقد رفع من بين أظهرهم. وأقل الجزية دينار، ويقبل الدينار من الفقير، وعلى الموسر أربعة دنانير، وعلى المتوسط ديناران، والله أعلم.

(1) ق: أن.

(2) زيادة من كتاب منهج الطالبين لخميس الشقصي، 5/ 236.

(3) أخرجه البيهقي في الكبرى بمعناه، كتاب الجزية، رقم: 18642؛ وأخرج أبو داود شطره الأوّل بمعناه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، رقم: 3037؛ وأورده البغوي في شرح السنة بلفظ قريب، كتاب السير والجهاد، 11/ 10.

(4) أخرجه مالك، كتاب الزكاة، رقم: 42؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، رقم: 32650؛ والبزار في مسنده، رقم: 1056.

١٠٬٩٦٩ / ٣٦٬٧٥٥