الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٣٦مسألة: ومن كتاب تفسير القرآن المسمى بكتاب الشفاف المنتزع(1) من مغاصات الكشاف، تصنيف عبد الله بن الهادي بن أمير المؤمنين يحيى بن حمزة الإمامي: في تفسير قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة:29]، أي قاتلوهم إلى أن يعطوا الجزية: وهي ما يعطي المعاهد على عهده، سميت جزية؛ لأنها بعض ما على أهل الذمة أن يجزوه: أي يقضوه، أو لأنهم يجزون بها من منّ عليهم بالإعفاء عن القتل، قوله تعالى: ﴿عَن يَدٍ﴾: إما أن يراد بها يد المعطي، أو الأخذ: فمعناه على إرادة يد المعطي، حتى يعطوها عن يد: أي عن يد مواتية غير ممتنعة؛ لأن(2) من أبى وامتنع لم تعط يده، بخلاف المطيع المنقاد، ولذلك قالوا: أعطى بيده، إذا انقاد وأطاع، ونزع يده عن الطاعة إذا خالف، أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير(3) نسيئة، [لا مبعوثا على يد](4) أحد يسلمها المعطي بيده، ولايرسل بها غيره. وأما على إرادة يد الأخذ، فمعناه حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليهم؛ لأن(5) قبول الجزية منهم، وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم؛ لسلامتهم عن القتل، قوله تعالى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أي: ذليلون مقهورون، أي: تؤخذ منهم على الصغار والذل، وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب، ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس، وأن يتلتل تلتلة، ويؤخذ بتلبيبه.