قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦

﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف:144]، وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف:145]، وقوله تعالى: ﴿انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف:143]، فإذا ثبت أنه أمره ونهاه، وثبت أنّ التكليف مستحيل بالمباشرة من الله - عز وجل -، فقد صح الآن أنه كلمه كيف شاء، وكيف أراد بالواسطة، وهذا أيضا بيّن ظاهر.

قالوا لهم: فما إنكاركم كون المجعول مخلوقا، وأنه بمعنى النسب لا بمعنى الخلق، فإنه تعالى قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:1]، ولا يشك أحد في خلق الظلمات والنور، وكذلك قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف:3]، معناه خلقناه، وأما قولكم: إنه غير متناه ولا فان؛ فقد أعلم تعالى نبيه محمدا - عليه السلام - أنّه لو شاء لذهب بالذي أوحى إليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء:86]، وكيف يتصور في عقل عاقل أن يذهب بما ليس بمخلوق؛ إذ ليس إلا الخالق سبحانه والمخلوق، فالخالق باق، والمخلوق ذاهب وفان.

وأما قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:54]، فقد صدق سبحانه / … /(1) له الخلق والأمر، أراد سبحانه أنه لا شريك له في ملكه، ولا آمر يأمر خلقه بالطاعة وينهاهم عن المعصية سواه؛ لأنه أراد التفريق بين الخلق والأمر، ويكون الأمر يعني الفعل؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق:5]؛ بمعنى القرآن، فلما قال: ﴿أَنزَلَهُ﴾ علمنا أنّ المنزول لا

(1) لم ترقم هذه الصفحة في المخطوط.

١٬٠٩٨ / ٣٦٬٧٥٥