قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٢٤٠

ومنه: واختلفوا في المقدار الذي إذا أمر الذمي على العاشر وجب الأخذ منه؛ فروينا عن عمر بن الخطاب أنه أخذ من المسلمين من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن أهل الذمة من كل مائة درهم خمسة دراهم. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن يؤخذ من أهل الذمة من كل عشرين دينارا دينار، فما نقص فحساب ذلك إلى أن يبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت من عشرة دنانير ثلث دينار؛ فلا شيء فيها. وكان سفيان الثوري يقول: إذا كان مقدار ما يبلغ به مائة درهم أخذ منه خمسة دراهم، وإن كان أقل من مائة؛ فلا شيء عليه، فإذا مروا من تجار الحرب بشيء يبلغ خمسين درهما أخذ منه خمسة دراهم، وبه قال أبو عبيد والحسن بن صالح وأصحاب الرأي، ولا يؤخذ من الذمي والحربي حتى يبلغ ما مع كل واحد منهما مائتي درهم فصاعدا. وكان مالك بن أنس يقول: يؤخذ منهم العشر فيما يزيدون(1)، ويختلفون له ولم يجدوا في ذلك حدا. وقال أبو ثور: يؤخذ من الذمي نصف العشر فيما يزيدون.

قال أبو سعيد: لا يحضرني حد مما يجب فيه على الحربي من قول أصحابنا شيء مؤكد، إلا /250/ أنه أحسب أنهم قالوا من يجب عليه العشر، وإنما يسامي به في ملكه معنى ثبوت العشر على المسلمين، يعني ما تجب فيه الزكاة، وهو عندي حسن، إلا أن يكون الحربي يأخذ ملك أرضه من المسلمين إذا قدموا عليه من أقل من ذلك القول، أنه يعجبني على هذا المعنى أن يؤخذ منه ما يأخذ ملك أرضه من مقدار ما يأخذ ملك أرضه، وأما الكتابية من أهل الذمة، ومن ثبت له ما ثبت له، فقد مضى القول في ذلك إقامته أو قدومه، وإذا ثبت عليه معنى ثبوت نصف العشر إذا كان من أهل الحرب، أعجبني أن لا يكون ذلك

(1) ق: يريدون.

١٠٬٩٧٤ / ٣٦٬٧٥٥